ابن الأثير

212

الكامل في التاريخ

وكان يتعذّر عليه أن يعزلهم ، فأخذ أولادهم ، وتركهم عنده يشتغلون في العلوم ، فلمّا مهروا فيها وصاروا يقتدى بهم قال لآبائهم : إنّي أريد أن تكونوا عندي أستعين بكم على ما أنا بصدده ، ويكون أولادكم في الأعمال لأنّهم علماء فقهاء « 1 » ، فأجابوا إلى ذلك وهم فرحون مسرورون ، فولّى أولادهم « 2 » ثمّ وضع عليهم بعضهم ممّن يعتمد عليه ، فقال لهم : إنّي أرى أمرا عظيما قد فعلتموه ، فارقتم فيه الحزم والأدب . فقالوا : وما هو ؟ فقال : أولادكم في الأعمال ، وأولاد أمير المؤمنين ليس لهم منها شيء مع ما فيهم من العلم وحسن السياسة ، وإنّي أخاف أن ينظر في هذا فتسقط منزلتكم عنده ، فعلموا صدق القائل ، فحضروا عند عبد المؤمن وقالوا : نحبّ أن تستعمل على البلاد السادة أولادك . فقال : لا أفعل ، فلم يزالوا به حتى فعل ذلك بسؤالهم . ذكر حصر السلطان محمّد بغداد في هذه السنة ، في ذي الحجّة ، حصر السلطان محمّد بغداد ، وسبب ذلك أنّ السلطان محمّد بن محمود كان قد أرسل إلى الخليفة يطلب أن يخطب له ببغداد والعراق ، فامتنع الخليفة من إجابته إلى ذلك ، فسار من همذان في عساكر كثيرة نحو العراق ، ووعده أتابك قطب الدين ، صاحب الموصل ، ونائبة زين الدين عليّ بإرسال العساكر إليه نجدة له على حصر بغداد ، فقدم العراق في ذي الحجّة سنة إحدى وخمسين [ وخمسمائة ] ، واضطرب النّاس ببغداد ، وأرسل الخليفة يجمع العساكر فأقبل خطلبرس من واسط وعصى [ 1 ]

--> [ 1 ] - وعصا . ( 1 ) . لأنهم . . . فقهاء . mo . A ( 2 ) . فولى أولادهم . mo . A